التعريف بالولاية

أولاد جلال هي إحدى المدن جزائرية عاصمة لولاية أولاد جلال، هي ولاية تقع في شرق الجزائر


ولايــــة أولاد جــــلال ولاية صحراوية تم انشاؤها كولاية كاملة الصلاحيات في بداية سنة2021 بموجب القـــانون رقم 19-12المــــؤرخ في 11/12/2019 بعد خمسة (5) سنـوات من استحداثها كمقاطعة إدارية سنة 2015 تبعا للتنظيم الإداري الجديد بموجب المرسوم الرئـــاسي رقم 140-15 المؤرخ في 27/05/2015.

تقع على الطريق الوطني رقم A46 الذي يمثل الشريان الرابط بين الشمال والجنوب مما جعلها تكتسي طــابعا استراتيجـيا يمكنه أن يكون عامل جـذب سيـــاحي كما أن تضــاريسها المتنوعــة من سهول صحراويــة تمتــد على مرأى البصر في منــاظر طبيعيـة فريدة وخلابـــة إلى جبـــال صخرية تكثر في ثناياها مناظر طبيعية خضراء ملجأ ومرعى للحيوانات البرية وأماكن استجمام و راحة للزائرين فكل هذه العوامل تجعل من ولاية أولاد جلال قبلة مستقبلية للسياحة والسائحين

الــموقع الجغرافي

تتربـع ولايــة أولاد جلال على مساحـة قدرهـا 10.704كم2، وبعدد سـكان244.610 نسمةالى غاية 31-12-2021، أي بـمتوسط كثافة تقـدر بـــ 22,85 نسمة /كم 2.

الموقع

ولايــة أولاد جلال تقع في الــجنوب الشرقــي للـجزائر، لـها حـدود مشتركـة مع الولايات التاليــة :

  • من الشمال ولاية بسكرة وولاية المسيلة.
  • من الشرق ولاية بسكرة و ولاية المغير.
  • من الجنوب ولاية تڨرت وولاية الجلفة.
  • من الغرب ولاية الجلفة وولاية المسيلة.

لــمــحــــــة تـاريخيـــة

أصل التسمية

جاء في التراث الثقافي للمنطقة أن أصل تسمية أولاد جلال تعود إلى الكرم الفائق لأحد سكانها الأولين والوارد في المصادر المتاحة انه يدعى "محمد بن ديفل" واحترامه لعامة الناس لا سيما لعابري السبيل والعلماء احتفائه بهم إلى حد انه جلل خيولهم أي غطى أجسادها عن البرد إمعانا في إكرام ضيوفه ولما رأى هؤلاء طيبة أخلاق مضيفهم وحسن كرمه رفعوا بأيديهم إلى السماء يدعون الله له بالخير و البركة فأطلقوا عليه منذ ذلك اليوم اسم جلال و أخذت مدينة أولاد جلال اسمها من اسمه ثم أخذت الولاية الفتية اسمها من اسمه أيضا.

أولاد جلال عبر التاريخ

فترة ما قبل التاريخ الى فجر التاريخ

على طول ضفاف وادي التل وعلى بعد 76كلم عن عاصمة الولاية أولاد جلال و بنحو 40كلم عن بلدية البسباس التي أخذت اسمها من اسم الوادي المدعو محليا وادي البسباس لنمو نبتة البسباس على امتداده تقبع منذ فترة فجر التاريخ جداريات الفن الصخري بمنطقة النعيمة حيث تظهر عليها نقوش صخرية تمثل بعض الحيوانات كالبقر و الكنغر بالإضافة الى قبور جنائزية و بقايا أدوات حجرية متناثرة و كلها آثار تدل على الحياة البشرية التي عرفتها ولاية أولاد جلال الحالية منذ ذلك الزمن السحيق ، و حسب ما ورد في كتاب الاستاذ محمد العربي حرزالله فإن عدة باحثين اجانب زاروا أولاد جلال و ضواحيها و منهم عالم الآثار هنري مارشانH. MARCHANDوالطبيب الملازم سالييJ.C.SALLIERحيث أكدوا ان اولاد جلال تزخر بآثار و أدوات و قطع أسلحة تعود الى عصور ما قبل التاريخ خاصة على حافتي وادي العسل و مما يؤكد قدم اولاد جلال المدينة و حسب ما جاء في كتاب جنات أوماسيبGINETTE AUMASSIP "أسافل الصحراء في عصر ما قبل التاريخ" ان القس المسيحي برويL’ABBE BREUILو هو باحث آثار شهير خلال معاينته لمنطقة اولاد جلال سنة 1932توصل الى ان هذه المنطقة اقدم مما يتصور و يؤكد ان المنطقة المحصورة بين أمسناج و وادي العسل الى غاية بطمة امعمرملأى بالآثار القديمة كذلك ليونيل بالوLIONELBALLOUحيث يرجع اولاد جلال الى حقبة اقدم اذ يعتقد بناءا على اكتشافات مهمة بالمنطقة ان الانسان العاقل« HOMO SAPIENS »سكن المنطقة في فترة العصر الحجري الحديث.

الفترة الرومانية

رغم قلة المصادر التي تتناول التواجد الروماني بمنطقة أولاد جلال الا ان بقايا الحصون العسكرية الرومانية في كل من منطقة القمعة شرق مدينة أولاد جلال و كذا منطقة المنقوب جنوب غرب بلدية راس الميعاد و أحجار البناء التي تعود الى الفترة الرومانية ببلدية الدوسن و التي منها ما استعمل في بناء البرج العسكري الذي بنته السلطة الاستعمارية خلال تواجدها بالجزائر كلها تشير الى التواجد الروماني في ربوع ولاية أولاد جلال.

الفترة الإسلامية

من المؤكد ان اولاد جلال ظلت دائما إقليما من اقاليم ما كان يعرف بالمغرب الأوسط (الجزائر) ومن الأكيد ايضا ان أولاد جلال كانت ضمن حظيرة مدن الإمارة الأغلبية التي نشأت في بعض مناطق الشرق الجزائري الحالي، و لا سيما مدن الزاب وعلى رأسها بسكرة و طولقة و سطيف و برج بوعريريج و بلزمة و نقاوس و غيرها ،و من المعلوم ان دولة الأغالبة كانت قد نشأت ما بين 184-296 هجري الموافق لـ800-909ميلادي وكانت أول دولة حقيقية انفصلت عن خلافة بغداد في المغرب العربي ولم تتأثر اولاد جلال طوال تواجدها بالتغيرات الظرفية الكبيرة التي كانت تقع شرقا او غربا على الحدود، وفي ظل الدولة الزيانية التي عرفت ضعفا سياسيا رهيبا في نهاية القرن الخامس عشر ميلادي، ظلت المنطقة في منأى عن تهديدات المرينيين غربا والحفصيين شرقا، رغم احتلال هؤلاء لقسنطينة وتهديدهم لبسكرة نفسها فكانت تحت السلطة التي أنشأها الزيانييون في فترة ضعفهم في اواخر عهدهم وأوكلوا رئاستها الى الذواودة . و من المعلوم، ان الفترة كانت حرجة جدا بالنسبة للعالم الإسلامي قاطبة والجزائر بصفة خاصة، وهي المرحلة التي شهدت سقوط الأندلس في ظرف كان الزيانيون يعانون من احتلال الإسبان لوهران وسواحل مدن أخرى بما في ذلك سواحل الجزائر وجيجل ناهيك عن ضغوطات جيرانهم من المرينيين و الحفصيين.

العهد العثماني

فور دخول الجزائر في العهد العثماني استرجعت البلاد قوتها بسرعة حيث تمكنت في مدة قياسية من تحرير وهران وطرد الأسبان من كل السواحل الجزائرية،وبالطبع فإن ذلك التطور السياسي والعسكري الإيجابي نتجت عنه نهضة ثقافية كان لها الأثر البليغ على المنطقة وكانت اولى نتائجها هو تحويل طريق الحجيج الذي كان يمر عبر سدراتة (ولاية ورقلة) إلى سيدي خالد المحاذية لمدينة أولاد جلال (07كلم) بحيث اصبحت هذه الأخيرة نقطة عبور لضيوف الرحمن، فجلبت انظار الكثير من الرحالة الى المنطقة بأكملها وكان من الطبيعي ان تتأثر اولاد جلال ذات السوق الشهيرة والمعالم التليدة بالحركة الثقافية والاقتصادية الناشئة.a

العهد الإستدماري الفرنسي

على اثر دخول المستدمر الفرنسي الغاشم الى الجزائر سنة 1830شرع في تنفيذ سياسته الاستدمارية التوسعية البغيضة عبر كل انحاء الوطن الى ان بلغت جيوشه الجرارة بسكرة حيث تمكنت من دخولها سنة 1844بعد مقاومة شرسة من أهالي المنطقة بقيادة خليفة الامير عبد القادر "الحاج محمد الصغير العقبي" الذي خاض معارك طاحنة خلفت قوافل من الشهداء ولم تكد تمضي فترة طويلة على إحتلال بسكرة حتى اندلعت ثورة الزعاطشة سنة 1849،حتى جاء موعد الملحمة الكبرى التي كان ابطالها سكان اولاد جلال.

أ. ملحمة أولاد جلال الكبرى

لم تكد تمر على سقوط بسكرة في يد جيش الإحتلال ثلاث سنوات، حتى وجد سكان اولاد جلال الأبطال أنفسهم سنة 1847وجها لوجه مع جيش الإحتلال الفرنسي بقيادة "هيربيونHERBION"،وترتبت عن تلك المواجهة المباشرة معركة شرسة ما بين العاشر الى الحادي عشر من شهر جانفي عام 1847سقط خلالها من جانب العدو 30قتيلا من بينهم ضابط برتبة كبيرة و 110جريح مات الكثير منهم في ما بعد و 24أسير من الجنود الفرنسيين مقابل 62شهيد من الجزائريين و 90جريحا و تعتبر مقبرة شهداء هذه المعركة غير المتكافئة إحدى المقابر الجماعية الكبرى للشهداء التي ترصع بها التراب الوطني عبر تاريخ طويل من المقاومة التي خاضعها الشعب الجزائري في سبيل وطنه وكرامته ودينه، ولاتزال هذه المقبرة تشهد على العمل البطولي الجهادي الذي قابل به سكان اولاد جلال جيش العدو الفرنسي المعتدي على حرمة التراب الوطني فرحمة الله على الشهداء الابرار شهداء مقبرة "القبور" .

ب. احتلال أولاد جلال من طرف الإستدمار الفرنسي

احتاجت فرنسا مرغمة الى 38 سنة بعد معركة القبور و 41 سنة بعد احتلال مدينة بسكرة لتدخل مدينة اولاد جلال حيث انتظرت فرنسا مرغمة الى غاية سنة 1885 لتنفذ عدوانها ولقد بدأ الدخول الفرنسي للمدينة محتشما بحيث اكتفت السلطات الفرنسية ببناء مركز بسيط وضعت على رأسه حاكما عسكريا وظل الوضع كذلك لمدة طويلة قبل أن تنصب فرنسا هيئة مدنية أوكلت لها التسيير الإداري والاجتماعي لكل سكان المنطقة وبذلك صارت كل الاعراش المحيطة بأولاد جلال ملحقة بها إداريا وقانونيا.

ج. ثورة التحرير المباركة

هب سكان ولاية أولاد جلال من أقصاها الى أقصاها إلى الكفاح المسلح ضد قوى الطغيان، ولقد شهدت المدينة عدة عمليات استشهادية بطولية كما عرفت عدة اشتباكات مع جيش العدو، لعل أهمها معركة امسناج التي وقعت في العاشر من نوفمبر سنة 1959،و سقط فيها البطل الحشانيشلالقة شهيدا مع ثلاثة من المجاهدين أما المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني فقد كانت نشطة جدا خلال الثورة و كانت القسمة 77للناحية الثالثة والمنطقة الرابعة من الولاية السادسة من أنشط قسمات الثورة و لقد كتب الكولونيل جان ماري بوجيهPoujet (Jean-Marie)." في كتاب شهير له موسوم ب:"Bataillon R.A.S"انه تمكن خلال معركة "قرون الكبش" التي قادها "محمد بن الهادي" من استرجاع كيس يحتوي على اشتراكات سكان اولاد جلال ومعركة 13نوفمبر 1957التي وقعت أثناء حصار المدينة بأمر من "لاقايار" ((Lagaillard الحاكم العسكري للمدينة وأسفرت عن إلقاء القبض على جنديين من جيش التحرير وهما احمد بن سباعواحمد طاجين وتنفيذ حكم الإعدام فيهما من المعارك الجريئة التي شهدتها المنطقة لكونها وقعت في وضح النهار. ولقد قدمت ولاية أولاد جلال قائمة مشرفة من خيرة أبنائها كوقود للثورة التحريرية وفداء للوطن الغالي إلى أن انعم الله على الجزائر بالاستقلال وافتك الشعب حريته وفي مقدمة هؤلاء الشهداء الأبرار الشهيد البطل زيان عاشور.

الشهيد البطل زيان عاشور المدعو الشيخ زيان

هو رمز المقاومة والنضال السياسي في المنطقة وهو الملقب بأسد الصحراء الذي قال فيه رفيقه الشهيد الرمز مصطفى بن بولعيد الذي كان يعرف مكانته وقدره بأنه الرجل المعول عليه في الصحراء ولد عاشور زيان سنة 1919بالبيض وهي قرية جبلية من قرى بلدية البسباس كان ابوه بدويا يعيش على تربية الماشية ولا سيما الأغنام والإبل، في طفولته تمدرس زيان عن معلم النزلة على غرار أبناء البادية وكان أحد أعمامه يحمله معه وهو يرعى بالإبل فيبيت معه ويرافقه في جلب الماء من أبار ربيح أو خنافس.

انتقل الطفل زيان الى زاوية سيدي أحمد بن ارميلةبالقصيعات لمواصلة تحصيله ، ومنها الى عين الملح ليحفظ القرآن الكريم لكن رغبته في العلم والتحصيل دفعته نحو الزاوية المختارية بأولاد جلال فكان له الحظ ان يتتلمذ عن مشايخها ولا سيما الشيخين الجليلين العابد سماتي ومصطفى مبروكي وكان تمدرس الشيخ بالزاوية من الأسباب التي جعلت الشيخ زيان يستقر بأولاد جلال حيث اشترى لنفسه منزلا غرب المدينة بالمكان المعروف بزريرش، ومن ثمة لم يغادر المدينة منذ ان سكنها الا لهجرة اضطرارية لفرنسا ليلتحق بعد ذلك بالجبل كقائد لجيش التحرير. وتمتاز شخصية الشيخ زيان بالهدوء والسكينة والوقار كما يقول عنه كل الذين عرفوه عن قرب.

فور عودته من فرنسا عاود الشيخ زيان الاتصال بالبطل مصطفى بن بولعيد وأخذ في تكثيف عملية جمع الاسلحة وتوسيع دائرة اتصاله بالمناضلين في مناطق الجلفة، مسعد، عين الريش، عين الملح، بوسعادة وبالطبع مناضلي المنطقة اولاد جلال،الدوسن ،سيدي خالد، واولاد زكري ولقد استطاع بنشاطه ذاك ان يكون جيشا عرمرما تجاوز 950جندي ، بعد ان عينه البطل مصطفى ابن بولعيد قائدا على الصحراء لقب القائد زيان، وبالطبع فإن الشيخ كان على اتصال مستمر مع مسؤوله الاول ابن بو العيد، خاض العديد من المعارك لقن فيها العدو دروسا في بسالة جيش التحرير الوطني و في 07نوفمبر 1956سقط البطل شهيدا في ميدان الشرف مع سبعة من رفقائه في معركة وادي خلفون بالبيض ولاية اولاد جلال مسقط رأسه وفي اليوم الموالي التحقت به ثلة من خيرة رفقائه في جبل الشقة غير بعيد عن مكان استشهاده وكانت المنطقة التي أوكلت للشيخ زيان من اهم المناطق الاستراتيجية.

الإطار المادي

1- التضاريس

سوف نختصر حديثنا عن تضاريس الولاية في تقديم المكونات المتجانسة الأساسية وهي كالتالي:

أ- الهضاب

أقل علوا من المنطقة الجبلية، تتمثل في مناطق السفوح وتمتد حتى الناحية الجنوبية الــغربية مكونة ما يــعـــرف بهضبة أولاد جلال (دائرتي أولاد جلال وسيدي خالد).

ب- المناخ

مناخ الولاية شبه جاف إلى جاف، يمتاز فصل الصيف بالحرارة والجفاف وفصل الشتاء بالبرودة والجفاف أيضا.

التنظيم الإداري والإقليمي

أنشأت الولاية بموجب القانون رقم 19-12المؤرخ في 11دسيسمبر2019المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد وتتكون من دائرتين وستـــــة بلديات،دائرة أولاد جلال وتضم بلديات : أولاد جلال، الدوسن ،الشعيبة، دائرة سيدي خالد وتضم بلديات : سيدي خالد ، البسبـاس ، راس الميعاد.

طابع الولاية

تتميز الولاية بمساحة اجمالية تقدر بـ 1126380 هكتار و 875968 هكتار مساحة فلاحية و 120000 هكتار مساحة فلاحية مستغلة . تتكون من قطبين فلاحيين . الاول موجود على مستوى بلدية الدوسن بالشمال يتميز بانتاج الخضر و التمور و القطب الاثاني ذو طابع فلاحي رعوي على مستوى بلدية البسباس و راس الميعاد بالجنوب بالاظافة الى بلدية اولاد جلال و سيدي خالد الذي يغلب عليهما طابع غراسة النخيل التي اصبحت تعاني في السنوات الاخيرة من نقص مياه السقي بسبب الجفاف و انخفاظ منسوب المياه الجوفية و التي تتطلب انجاز ابار عميقة قصد توجيهها للسقي (الابار الالبيانية )....الخ